تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي

307

المحجة في تقريرات الحجة

وتارة تلاحظ مرسلة وتصير موردا للحكم ، فلو كان لحاظها بالنحو الأوّل ففي الأمر وفي النهي لا بدّ من الالتزام بحصول المطلوب بصرف ايجاد الطبيعة ولو في ضمن فرد في الأمر ، وحصول ترك الطبيعة ولو في ضمن فرد في النهي . لو كان لحاظها بالنحو الثاني فلا بدّ من أن يكون المطلوب حصول تمام أفراد الطبيعة وايجادها في الأمر وحصول ترك الطبيعة في ضمن جميع أفرادها في النهي ، فالطبيعة لو أخذت مرسلة ففي الأمر والنهي اخذت مرسلة ولازم ذلك الالتزام بالدوام والتكرار في كلّ من الأمر والنهي ، ولو اخذت مهملة ففي الأمر والنهي اخذت مهملة ولازم ذلك الالتزام بحصول المطلوب بمجرّد ايجاد فرد في الأمر وانعدام فرد في النهي ، فالفرق بين الأمر والنهي بجعل الطبيعة في طرف الأمر مهملة وجعلها مرسلة في طرف النهي يكون بلا فارق . وقد أجابوا عن هذا الإشكال غالبا بجواب معروف وهو : أنّ الطبيعي حيث يوجد بوجود فرد وينعدم بانعدام جميع الأفراد ففي طرف الأمر حيث إنّ المطلوب ليس إلّا إيجاد الطبيعة ، فبمجرد إتيان فرد توجد الطبيعة فيسقط الأمر بمجرّد إتيان فرد واحد ، وأمّا في طرف النهي ، حيث إنّ المطلوب هو انعدام الطبيعة وعدم ايجادها في الخارج ، وهذا المطلوب لا يحصل إلّا بترك جميع الأفراد ، وهذا هو سر الفرق بين الأمر والنهي . وفيه أنّ هذا البيان غير كاف لدفع الإشكال ، لأنّه من أين قلت بأنّ المطلوب في الأمر صرف ايجاد الطبيعة حتى يحصل باتيان فرد ؟ ومن أين قلت بأن المطلوب في النهي اعدام الطبيعة مطلقا حتى لا يحصل إلّا بترك جميع الأفراد ؟ ومن أين يكون هذا الاستظهار ؟ وهذا أوّل الكلام لأنّ المطلوب المستفاد في الأمر والنهي يكون بهيئة ومادة واحدة فبم تقول بأنّ الهيئة والمادة تدلّ في الأمر بنحو وفي النهي بنحو آخر ؟